الألم واللسان مغطى بطبقة مبيضة أو مصفرة وبعد زوال الاعراض يعطى الأغذية السهلة الهضم مع الرباضة المعتدلة وفي هذا الزمن إذا استعمل الحمام البخاري كان عظيم النفع فيجب على من أصيب بشئ من عض هذه الحيوانات أو لسع بعض الثعابين أن يداوم على الحمام المذكور مع استعمال الوسائط المذكورة مدة خمسة عشر يوما أو عشرين لأنه من أجود ما يستعمل في مثل هذه الأحوال وعلى اللّه الاتكال ( وهذا ) آخر ما أردنا ايراده من هذا المطلب الخامس بحمد اللّه تعالى وحسن توفيقه ونشرع الآن في المطلب السادس وهو مطلب الأدوية وبه يتم الكتاب بعون الملك الوهاب وأسأله الهداية إلى أقوم طريق انه ولى التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم
* ( المطلب السادس في الكلام على الأدوية وكيفية استعمالها ) *
* ( كلام كلى ) *
( اعلم ) أن كثيرا من الجهلة من يظن أن من الأدوية ما هو دواء لجميع الأمراض بالخاصية وأنه إذا وضع في الفم أزال ما في الجسم من الأمراض بدون مشقة وهذا اعتقاد فاسد ولو كان مكتوبا في كتب الطب القديمة والحق الذي لا محيد عنه أنه لا يوجد من الأدوية ما هو بهذه الكيفية ولا توجد الا أدوية معلومة الخواص ولا يحصل البرء بها الا تدريجا بالمداومة عليها مدة وأنفع الوسائط الحمية لقوله عليه الصلاة والسلام المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء ثم الراحة والفصد العام والموضعي والأشربة الملينة وأحيانا المسهلات والمقيئات
* ( سبيكة ) *
من حيث إن كل دواء يتناول الانسان من الباطن يمر في المعدة أولا ومنها يؤثر في الأعضاء ينبغي للطبيب أن ينتبه لذلك غاية الانتباه ولا يأمر الا بما يعلم أنه لا يضرها لأنها لطيفة تتأثر من أدنى دواء منبه ويحدث فيها أمراضا حادة أو مزمنة تكون سببا لهلاك من تعاطاه فإذا تقرر ذلك ينبغي أن لا تستعمل الأدوية المنبهة ولا المهيجة الا قليلا جدا لان ضررها