وأقليّة طول بغداد بخمس وعشرين درجة تقريبا . وفي الرؤية بمصر لبغداد ، إذ مع التفاوت العرضيّ قليلا يكون طول مصر أقلّ بسبع عشرة درجة . وكذا الطوس ، لزيادة طوله بثلاثين درجة تقريبا . وفي الرؤية في صنعاء يمن لبغداد ومدائن ، إذ مع تقارب الطول يختلفان عرضا بتسع عشرة درجة تقريبا . وفي أصفهان لبلدة لهاور ، لاختلافهما في الطول باثنين وثلاثين درجة تقريبا . بل في بغداد لطوس ، لتفاوت طوليهما اثنتي عشرة درجة تقريبا « 1 » .
الوجه الثاني : ما ذكره في المنتهى بقوله :
« ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض ؛ لكريّة الأرض .
قلنا : إنّ المعمور منها قدر يسير هو الربع ، ولا اعتداد به عند السماء . » « 2 » .
والظاهر أنّ مراده رحمه اللّه ب : « عروضها » أعمّ من طول البلاد وعرضها ، وقد عرفت وجهه فيما ذكرنا آنفا .
وقال في الجواهر أيضا في مقام ردّ مقالة المشهور : « لكنّه قد يشكل بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون ، إمّا لعدم كرويّة الأرض بل هي مسطّحة ، فلا تختلف المطالع حينئذ ، وإمّا لكونه قدرا يسيرا لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء » « 3 » .
وتوضيحه : أنّ المناطق المسكونة والمعمورة من الأرض بالنسبة إلى المناطق التي لا تصلح لسكنى الناس وتعيّشهم ، قدر يسير لا اعتداد بها
هامش
( 1 ) - راجع : مستند الشيعة ، ج 10 ، صص 421 - 424 ؛ الموسوعة الفقهيّة الميسرة ، للشيخ محمّد عليّ الأنصاريّ ، ج 1 ، صص 87 - 91 .
( 2 ) - منتهى المطلب ، ج 9 ، ص 255 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .