قال أحمد ، والليث بن سعد ، وبعض أصحاب الشافعيّ » « 1 » .
ثمّ ذكر قول الشيخ رحمه اللّه ثمّ استدلّ على ما ذهب إليه بالوجوه الهيئويّة والأدلّة النقليّة والعقليّة إلى أن قال في ختام كلامه : « وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع ، وعدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكريّة الأرض ، لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ » « 2 » .
فالحقّ - كما ذكره المحقق الخوانساريّ رحمه اللّه في المشارق « 3 » - أنّ ذيل كلامه يشعر برجوعه عمّا ذكره أوّلا إلى القول بالتفاوت بين البلاد المتباعدة لو علم طلوع الهلال في بعضها وعدم طلوعه في بعضها الآخر على فرض كرويّة الأرض ، فهو رحمه اللّه ليس قائلا بالتساوي بين البلاد مطلقا حتى على فرض كرويّة الأرض ، وحيث إنّ كرويّة الأرض أصبحت في عصرنا هذا من الأمور العلميّة الواضحة البديهيّة الّتي ليس للنقاش فيها أيّ مجال ، بل اعترف بها نفس العلّامة في التذكرة في قوله : « ونمنع تسطيح الأرض ، بل المشهور كرويّتها » « 4 » . فيستنتج من هذا ذهابه رحمه اللّه إلى القول الأوّل الموافق للمشهور .
القول الثالث : التفصيل بين رؤية الهلال في البلاد الشرقيّة
ك « دهلي » مثلا . فيثبت حكم ثبوت الهلال للبلاد الغربيّة المتباعدة ك « طهران » أيضا ، وبين رؤيته في البلاد الغربيّة فلا يثبت للبلاد الشرقيّة ، وذلك لأنّ غروب الشمس في المساكن الشرقيّة كان قبل غروبها في المساكن الغربيّة ، بل قال فخر المحقّقين : « كلّ بلد غربيّ بعد عن الشرقيّ بألف ميل ، يتأخّر غروبه عن غروب الشرقيّ ساعة واحدة . » « 5 » وإن لم نتحقّق ما ذكره من النسبة بين البعد
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب ، ج 9 ، ص 252 .
( 2 ) - المصدر ، ص 255 .
( 3 ) - مشارق الشموس ، ج 2 ، ص 474 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 124 .
( 5 ) - إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 252 .