شرطا تجرى البراءة أو الاشتغال فان قلنا بان الشك فيها من صغريات الشك في الأقل والأكثر الارتباطي تجرى البراءة وان قلنا بكونها من قبيل الشك في المحصّل وصغرياته تجرى اصالة الاحتياط والاشتغال ونحن اخترنا الأول فان وصلت النوبة في المورد بالأصل العملي فالأصل هو البراءة .
واما ما قيل من استصحاب الحدث وقد بيّنا بأنه من جملة الوجوه المتمسكة بها على الاحتمال الأول وهو وجوب تطهير محل الغسل من البدن ان كان نجسا قبل الشروع في الغسل فلو لم يغسله قبل الشروع وشك في صحة الغسل ورافعيته للحدث وعدمه فاستصحاب الحدث محكم .
ففيه ان استصحاب الحدث مسبب عن صحة الغسل وعدمها والصحة مسبب عن وجوب طهارة محل الغسل قبل الشروع فيه أو قبل الشروع في غسل محل النجس من موضع الغسل وبعد جريان البراءة وهو الأصل السببى لا مجال لاجراء الأصل المسببى وهو استصحاب الحدث فلا مجال لجريان استصحاب الحدث كما أنه لو كان المورد مورد اصالة الاشتغال فمع كون استصحاب الحدث أصلا موافقا لها لا مجال لاجرائه لانّ نفس الشك في صحة الغسل وعدمها كاف لوجوب الغسل بمقتضى اصالة الاشتغال به ولا حاجة إلى اجراء استصحاب الحدث ثم الحكم بوجوب الغسل لأن الشك في بقاء الحدث مسبب عن الشك في صحة الغسل وعدمها فالأصل السببى مقدم عليه وهو اصالة الاشتغال هذا تمام الكلام بحمد اللّه في هذه المسألة .
* * *
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 265
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٦٥