الحلية والطهارة التثليث على أي نحو اتفق ولو فرض له اطلاق وقيل إنها تدلّ على كفاية حصور التثليث بالطبخ بالنار ولو لم يغل بعد .
فنقول أولا : لا بد من تقييدها بقرينة ما يدل على أنه إذا غلا ، يحرم وإذا ذهب ثلثاه بالغليان يرتفع التحريم .
وثانيا تقول : على فرض الإطلاق لهذه الرّواية ، وساير الرّوايات المتقدمة الواردة في قصّة نوح على نبيّنا وآله وعليه السّلام ، لا يمكن الأخذ به . لأن لازم اطلاقها هو نجاسة العصير وحرمته حتى قبل الغليان . لأنّ هذه الأخبار تدل على أنه إذا ذهب ثلثاه يصير طاهرا وحلالا ، سواء كان ذهاب الثّلثين بالغليان بالنار ، أو بغيره . فتدل هذه الأخبار على أن العصير قبل ذهاب ثلثيه نجس وحرام . لأنه قال فيها ( إذا اخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب ) أو ( ما أحرقت النار فهو نصيبه وما بقي فهو لك يا نوح حلال ) أو ما كان فوق الثلث من طبخها ، فلإبليس هو حظه ، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح ) أو ( إذا طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ) .
فلازم ما ادعى كون العصير نجسا وحراما ، قبل ذهاب ثلثيه حتى ، فيما لم يغل بعد ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به فتلخص عدم امكان الاخذ بإطلاق هذه الأخبار ، ان كان لها اطلاق ، مع ما قلناه من أن الاطلاق ممنوع . واما إذا كان منشأ دعوى عدم نجاسة العصير إذا غلا فيما ذهب ثلثاه من غير غليان : هو ان ذهاب ثلثيه المأخوذ موضوعا للمطهرية ، والحلية يكون مأخوذا بنحو صرف الوجود ، فمجرّد الوجود كاف في ترتّب حكم الطهارة والحلية ، سواء كان بالغليان أو بغيره .
ففيه : إن الذهاب ولو أخذ على نحو صرف الوجود إما صرف الوجود بعد الغليان كما ينادى به لسان بعض خبار الباب ، لا صرف الوجود ولو حصل قبل الغليان ، فتلخص مما مرّ انه إذا ذهب ثلثي العصير بغير الغليان ينجس الثلث الباقي
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 54
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٥٤