تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فتلخص ان الروايتين لا تدلان على طهارة النصراني هذا كله في الاخبار المتمسكة بها على طهارة الكافر أو ما يمكن ان يتمسك بها على الطهارة . فنقول بعونه تعالى انه إذا تأمّلت فيما بيّنا في هذه الروايات لم تجد ما بينها ما يمكن الاستدلال بها على الطهارة الّا الرواية الخامسة من الطائفة الأولى من الطائفتين المستدلة بهما على الطهارة لما عرفت من عدم ظهور غيرها في الطهارة .

الطائفة الثالثة : بعض الأخبار الواردة في طهارة ما يعمله الذمي

أو كان تحت يده كالرواية التي رواها معاوية بن عمّار « قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثياب السابريّة يعملها المجوس وهم اخباث « اجناب » وهم يشربون الخمر ونسائهم على تلك الحال ألبسها ولا اغسلها واصلّي فيها قال نعم قال معاوية فقطعت له قميصا وخططته وفتلت له إزارا ورداء من السابري ثمّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنّه عرف ما أريد فخرج بها إلى الجمعة » « 1 » وغيرها راجع الباب المذكور . أقول : يحتمل ان فرض السائل في الرواية المذكورة صورة علمه بملاقات المجوسي مع الثياب مع الرطوبة ومع ذلك جوّز عليه السّلام لبسه والصّلاة فيه بدون غسله وصلّى عليه السلام فيه مع هذا الحال ولازم هذا الاحتمال عدم نجاسة الخمر أيضا . وفيه انه مع فرض كونه اخباث وهم يشربون الخمر لا يمكن الالتزام به فلا مجال لهذا الاحتمال ويحتمل ان يكون فرض السائل صورة الشك في ملاقاة المجوسي الثياب مع الرطوبة وهذا هو الظاهر من الرواية لعدم الملازمة بين نجاستهم وبين ملاقاتهم الثياب مع الرطوبة فلا تدل الرواية ونظائرها على طهارة المجوسي فيكون الاستدلال بها في غير محله .
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 73 من أبواب النجاسات من الوسائل .