والتزم بما فيها ، كفى في تحقيق التقليد .
( 1 )
أقول : قد عرّف التقليد ، بتعاريف لا حاجة إلى ذكرها ولا إلى التكلم في ارجاع بعضها إلى بعضها الآخر ، بل العمدة بيان ما هو التقليد .
فأقول بعونه تعالى ، بعد ما قلنا ، من انّه من يريد العمل بواقعيات المولى الجليل ، امّا ان يسلك سبيل الاستنباط ويحصّل الواقعيّات بنفسه ، باستفراغ وسعه ، فهو يفعل ويترك باجتهاد نفسه ويكون مشيه على طبق اجتهاده واستنباطه من الأدلّة .
وامّا من يسلك سبيل الاحتياط ، بعد علمه بجوازه وكيفيّته عن اجتهاد أو تقليد ، فيجعل مشيه وعمله على نحو ، يدرك به الواقع لا محالة ، ففي كل من الصورتين ليس معنى كونه عاملا في مقام حفظ الواقعيات بالاجتهاد أو بالاحتياط ، الّا كون عمله على طبق اجتهاده ، أو كون عمله موافقا للاحتياط .
وامّا ان يكون مقلّدا وهو على ما عرفت في وجه الاكتفاء به ، امّا يكون من باب حكم العقل فقط ، أو حكم العقل والشرع ، على فرض ورود الدليل من الشرع ، على كفايته ، كالعقل وليس معنى كونه مقلدا ، الّا كونه في عمله متابعا لرأي المجتهد وفتواه ، فهو حيث يكون جاهلا ولا يدرى ، كيف يعمل ويطيع اللّه تعالى ، يقلّد المجتهد ، اعني يجعل عمله على طبق فتواه وهذا هو التقليد ، فكما انّك إذا قلت لولدك ، تقلّد في مشيك عن فلان ، ليس معنى تقليده في مشيه ، الّا كون هذا الفعل ، اى مشيه الخارجي على طبق مشى الفلاني ، فإذا مشى على طبقه ، يقال إنه قلّده في مشيه ، فهكذا في التقليد فيما نحن فيه ، لا يكون معنى محصّلا له ، الّا جعل العمل على طبق نظر المقلّد « بالفتح » .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 62
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٦٢