الجهة الثالثة : في بطلان عمل العامي المذكور وعدمه
مع فرض انطباق عمله مع فتوى المجتهد المعتبر ، مطابقة عمله مع فتواه .
اعلم انّ الكلام في الصحّة والبطلان ، يكون فيما كان العمل عباديّا والّا لو كان توصّليا وصادف الواقع ، يكون مجزيا بلا اشكال ، مثل ما غسل المتنجّس بالبول مرّتين وصار مطابقا مع فتوى المجتهد لا اشكال في حصول الطهارة ، لانّ المطلوب في التوصليّات ، ليس الّا حصول المطلوب كيفما اتفق :
انّما الكلام فيما يكون العمل عباديّا واتى به وصادف مطابقا مع فتوى المجتهد ، اللازم مطابقة عمله مع فتواه .
فنقول : انّ للمسألة صورتين :
الصّورة الأولى : ما كان عمله ، مطابقا مع فتوى المجتهد المعتبر ، مطابقة عمله مع فتواه مع فرض كون جهله عن قصور وتمشّى منه ، قصد القربة ، لأجل قصوره وتخيّله بان العمل مقرّب ، فلا مجال للاشكال في صحّة عبادته ولا مجال لبعض الاشكالات ، الّتي نتعرض لها في الصورة الثانية ، في هذا الفرض .
الصّورة الثّانية : ما إذا كان جهله عن تقصير واتى بعمل عبادىّ وصادف مطابقا مع فتوى المجتهد المعتبر ، مطابقة عمله مع فتواه ، فهل يصحّ عمله أو لا اعلم أن الجاهل المقصّر ، تارة ، يكون غافلا حين العمل وتمشّى منه قصد القربة وتارة يكون ملتفتا ولا يكون غافلا حين العمل :
امّا فيما كان غافلا حين العمل وتمشّى منه
قصد القربة ، فهو يكون ممّن كان ملتفتا إلى وجود احكام ولكن تهاون ولم يتعلّم الاحكام ، حتّى غفل حين العمل ، فهل يصحّ عمله في الفرض المذكور أولا .
ما يمكن أن يقال ، اشكالا على الصحة نذكر إن شاء اللّه في الفرض الثاني نذكر