الوجه الثاني : رواية عبد اللّه بن سنان المتقدمة ذكرها عند الكلام في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر بدعوى ان قول أبي عبد اللّه عليه السّلام فيها « الماء الذي يغسّل به الثوب ويغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ منه واشباهه » يدل على عدم جواز الوضوء من الماء الذي يغسّل به الثوب وليس وجه عدم جواز التوضى به الّا صيرورته نجسا لأنه غسالة الخارجة مما يغسّل به الثوب النجس وفيه .
أولا : عدم جواز التوضى أعم من نجاسته لأنه يمكن ان يكون منشأ عدم جواز التوضى به صيرورته مستعملا في إزالة الخبث لا نجاسته .
ولكن يمكن ردّ هذا الجواب بما قلنا عند التعرض للرواية بان عدم جواز الوضوء ملازم بالملازمة العرفية مع النجاسة كما ترى نظائره كثيرا في باب بيان النجاسات .
وأما ثانيا : بضعف سند الرواية بأحمد بن هلال العبرتائي كما تقدم .
الوجه الثالث : هي ما رواها العيص بن القاسم قال سألته عن رجل اصابته قطرة من طشت فيه وضوء قال إن كان من بول أو قذر فيغسل ما اصابه وزاد في بعض النسخ « وهذه الزيادة لم يذكرها صاحب الوسائل » وان كان من وضوء الصلاة فلا يضرّ . « 1 »
اما دلالتها على أن غسالة البول أو القذر نجس فلا اشكال فيه .
والإشكال بان مورد الرواية لعله كان ماء يستعان به لإزالة العين فلا تدل على نجاسة ما يستعمل في التطهير .
هامش
( 1 ) الرواية 14 من الباب 9 من أبواب الماء المضاف قال روى الشهيد في الذكرى وغيره .