تَفْتَرُونَ
« 1 » .
وبعد عدم كونه مأذونا من قبل اللّه تعالى فهو ممن افترى عليه تعالى .
ويدلّ عليه بعض الأخبار مثل ما روى أبو عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام « من أفتى الناس بغير علم والهدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 2 » وغير ذلك من الاخبار راجع الباب المذكور فيه الرواية المتقدمة ذكرها .
الصّورة الثّانية : أن يكون الشخص مجتهدا ،
لكن لا يكون واجدا لبعض شرائط الافتاء مثل أن لا يكون عادلا فهل يجوز له الافتاء أو لا يجوز ذلك له .
وجه الجواز ، عدم كون افتائه قولا بغير علم ، وعدم كونه افتراء على اللّه تعالى .
وجه عدم الجواز ، كون ذلك إغراء الجاهل واضلاله وهو حرام .
وقد يفصّل في جواز افتائه وعدم جوازه بين الصّورة الّتي يكون العامي المستفتى عالما بالحكم ، مثل إذا كان عالما بعدم جواز افتاء العالم الغير العادل وان كان لا يعلم فسق هذا المجتهد المفروض الّذي يستفتى منه ، وهو غير عادل .
وبين الصّورة الّتي لا يعلم هذا الحكم أعنى عدم جواز افتاء الغير العادل .
فيقال بجواز الافتاء في الصّورة الأولى لعدم الافتاء بغير علم ولا يكون اغراء بالجهل بخلاف الصّورة الثانية فان افتائه يكون اغراء بالجهل .
أقول وعندي في عدّ الافتاء في الصّورة الثانية اغراء بالجهل تأمل لأن
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 56 .
( 2 ) الرواية 1 من الباب 4 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .