والجواب عن الكاشف وطريق العدالة ، الجواب الثّاني والثالث .
وامّا ما قيل ، منه انّه لو جعل قوله عليه السّلام ، ان تعرفوه الخ طريقا ينافي مع كون قوله عليه السّلام ، بعد ذلك « والدّلالة » على ذلك كله الخ » طريقا ، لانّ الطريق بعد الطريق ، خلاف الظّاهر .
ففيه انّه بعد كون الظّاهر المتعيّن ، كون الجملة الأولى طريقا ، لما عرفت ، من الوجوه ، فتحمل الجملة الثانية ، على انّها طريق بعد الطريق .
ولعلّ وجهه ، انّ فهم العدالة ، من الطريق الاوّل ، يكون محتاجا ، إلى معاشرة تامّة ، فللتسهيل جعل طريقا آخر وهو كونه ساترا لعيوبه ، بين أظهر الناس ، فجعل ستره في الملأ ، طريقا على عدم كونه ، على خلاف جادة الشّرع مطلقا ، حتّى في السّر ، كما انّه جعل طريقا ثالثا ، لمن لا يكون معاشرا مع الشّخص ، الّا في أوقات الصلاة وهو حضوره عند الصلاة في الجماعة ومواظبته لها ، طريقا إلى عدالته .
ومما مرّ يظهر لك فساد ما قيل ، من انّ قوله عليه السّلام « ان تعرفوه » ان كان طريقا ، لا يناسب مع كون قوله عليه السّلام « الدلالة على ذلك الخ » طريقا ، لانّه ان كان الثاني طريقا آخرا ، فيكون لها طريقان ، فبعد كون الاوّل أخصّ ، يكون الطّريق الثّاني لغوا .
وان كان طريقا ، إلى الطريق الاوّل ، فمع بعده ، ينافي مع قوله عليه السّلام « ويجب عليهم تذكيته واظهار عدالته » فان ظاهره ، انّ هذا طريق إلى العدالة ، لا طريق إلى ، طريق العدالة .
وجه الفساد امّا أوّلا : فلانّه لا مانع ، من كون الثّاني طريقا آخرا ، فيكون لها طريقان ، وليس الاوّل اخصّ من الثّاني ، إذ قوله عليه السّلام « والدّلالة على ذلك كلّه ان يكون ساترا ، لجميع عيوبه ، حتّى يحرم على المسلمين ، ما وراء ذلك الخ » ليس أعمّا
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٢