تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المضاربة ، الشركة ، المزارعة ، المساقاة ، الدين والقرض ، الرهن ، الحجر ، الضمان ، الحوالة والكفالة ، الوكالة ، الإقرار ، الهبة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

[ مسألة 1 : الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعيّة الحقيقيّة ]

مسألة 1 : الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعيّة الحقيقيّة ؛ وهو فيما إذا حصل خلط وامتزاج تامّ بين مائعين متجانسين ، كالماء بالماء والدهن بالدهن ، بل وغير متجانسين ، كدهن اللوز بدهن الجوز مثلا ، رافع للامتياز عرفا بحسب الواقع وإن لم يكن عقلا كذلك . وأمّا خلط الجامدات الناعمة بعضها ببعض كالأدقّة ، ففي كونه موجبا للشركة الواقعية تأمّل وإشكال ، ولا يبعد كونها ظاهريّة . وقد يوجب الشركة الظاهريّة الحكميّة ؛ وهي مثل خلط الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير ، ومنها خلط ذوات الحبّات الصغيرة بمجانسها على الأقوى ، كالخشخاش
شرح
بآنية واحدة دفعة ، أو اشتركا معا في نزح الماء من البئر وهكذا . ثانيهما : الامتزاج ، كما إذا امتزج ماء بماء أو خلّ بخلّ ؛ سواء وقع قهرا أو عمدا واختيارا ، فإنّ الثاني أيضا يوجب الشركة وإن كان إيجادها على خلاف رضا المالك وموجبا للتصرّف في مال الغير بغير إذنه . وذكر في المتن سببا ثالثا ؛ وهو تشريك أحدهما الآخر في ماله ويسمّى بالتشريك ، وهو غير الشركة العقدية بوجه ، والظاهر أنّ الوجه فيه أنّه في الشركة العقدية يكون هناك مال مشترك بينهما بأيّ سبب ، وقد توافقا على المعاملة به ، وفي التشريك يكون المقصود إيجاد التشريك من دون أن يكون هناك شركة ، فالمغايرة بين الأمرين متحقّقة من هذا الوجه ، ولعلّه يجيء الكلام بعد ذلك في المسألة المتعرّضة للشركة العقدية فانتظر . وقد ورد في هذا التشريك جملة من الأخبار . منها : صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يشترك في السلعة ؟ قال : إن ربح فله ، وإن وضع فعليه « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 7 / 185 ح 817 ، وعنه الوسائل : 19 / 5 ، كتاب الشركة ب 1 ح 1 .