تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أحدهما معينا تعين الآخر ( 1 ) ، ولو تركه أيضا حتى مات يجب القضاء عنه ( 2 ) مخيرا أيضا ، لأن الواجب كان على وجه التخيير فالفائت هو الواجب المخير . ولا عبرة بالتعيين العرضي ، فهو كما لو كان عليه كفارة الإفطار في شهر رمضان وكان عاجزا عن بعض الخصال ثم مات فإنه يجب الإخراج من تركته مخيرا ، وإن تعين عليه في حال حياته في إحداها فلا يتعين في ذلك المتعين . نعم لو كان حال النذر غير متمكن إلا من أحدهما معينا ولم يتمكن من الآخر إلى أن مات أمكن أن يقال باختصاص القضاء بالذي كان متمكنا منه ، بدعوى أن النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكن منه ( 3 ) بناء على أن عدم التمكن
شرح
فيجب القضاء أيضا مخيرا ، لأن القضاء تابع للأداء ، فإذا كان وجوب الأداء مخيرا فلا بد أن يكون القضاء مخيرا أيضا . ( 1 ) فإنه مع تعذر أحد فردي الواجب التخييري يصير الآخر متعينا عقلا . ( 2 ) أما وجوب القضاء عنه فقد تقدم مرارا أنه لا دليل بنحو الإطلاق على وجوب قضاء المنذور في حياة الناذر إن كان الناذر قيّده بزمان معين ، فبعد فوات الوقت لا دليل على وجوب القضاء ، لأن الخصوصية الوقتية معتبرة فيه . كما أنه لا دليل بنحو الإطلاق في وجوب القضاء عنه بعد موته ، فإن الخصوصية المباشرية معتبرة فيه مع التفاصيل الأخرى التي قدمناها إلا أن يثبت الإجماع على جميعها أو بعضها ، أما مع وجوب القضاء عما ذكره الماتن فمتين . ( 3 ) لا يمكن المساعدة على هذا القول ، فإن النذر إذا انعقد انعقد في تمام متعلقه لا في بعضه ، فإن النذر لا يتبعض ، فإنه على فرض القول بانعقاد نذره تشتغل ذمته بأحد الأمرين على الترديد لا أنه تشتغل ذمته بالواحد المعين فإنه غير المنذور . والحاصل : إنه إذا تعلق النذر بأحد الأمرين تخييرا وقلنا بوجوب القضاء إذا لم يأت به في حياته ومعنى وجوب القضاء عنه أن ما اشتغلت ذمته من متعلق النذر يكون باقيا في
كتاب الحج — صفحة 394 | السيد حسن الطباطبائي