سيعمل على إفساد ذلك المكان وبالتالي القضاء على المجتمع برمته .
وكما أن الإنسان يمرض نتيجة لضغط الدم كذلك يمرض المجتمع نتيجة لضغط المال .
وتتشابه الأسباب والنتائج بين المال والدم .
فمنشأ ضغط الدم هو كثرة تناول الطعام الذي يؤدي إلى زيادة الدم مع قلة الاستهلاك كذلك ينشأ ضغط المال نتيجة زيادته دون أن يستهلك .
فكما أن الدم وسيلة كذلك المال وسيلة .
فهو يحرك العجلة الاقتصادية في جسم المجتمع كما يحرك الدم المواد الغذائية ويوزعها على خلايا الجسم . فإذا تحول المال إلى هدف وليس إلى وسيلة سيقضي على المجتمع لا محالة كما يقضي تزويد الإنسان الذي لا يحتاج إلى الدم بثلاثة لترات من الدم ، فجسم الإنسان لا يتحمل من الدم أكثر من سبعة لترات التي يمتلكها فإذا أضفنا إليه المزيد فسيحدث الانفجار مسببا هلاكه وموته .
المال كذلك يسير ، كما يسير الدم في البدن فإذا أضفنا إليه مقدارا فلا بد أن نجد له ما يصرّفه بالمقدار نفسه ، وإلّا فالهلاك قادم إلى المجتمعات المتخمة بالمال دون مصرف وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه القضية الهامة بقوله :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ
« 1 » أي تجمع المال في مكان واحد مسببا التضخم في ذلك المكان .
من هنا تأتي أهمية المال في الإسلام ، فقد تعامل الفقه الإسلامي مع المال ككائن حي كما يتعامل مع أي موجود آخر ، فهناك المئات من الأحكام الشرعية المرتبطة بالمال ، وبحركته في المجتمع ، وقد جمعها لنا المرجع الديني الأعلى آية اللّه
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 .