فردّ عليّ السلام بنهر وهو يتصاب عرقا ، فقلت : أصلحك اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحالة ما كنت تصنع ؟ .
فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللّه عز وجل أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه عز وجل .
فقلت : صدقت يرحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتني « 1 » .
عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : استقبلت أبا عبد اللّه عليه السّلام في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحرّ فقلت : جعلت فداك ، حالك عند اللّه عز وجل وقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ؟ فقال :
يا عبد الأعلى ، خرجت في طلب الرزق لأستغني به عن مثلك « 2 » .
الفقيه : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها يريد أن يراه اللّه يتعب نفسه في طلب الحلال « 3 » .
لب اللباب ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : ( إنّي لا ركب في الحاجة التي كفاها اللّه ما أركب فيها إلّا لا لتماس أن يراني أضحي في طلب الحلال أما تسمع قول اللّه :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
« 4 » ) « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 325 ب 93 ح 15 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 324 ب 93 ح 14 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 99 ب 58 ح 31 .
( 4 ) سورة الجمعة : الآية 10 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 13 ب 3 ح 11 ، عن لب اللباب ( مخطوط ) .