مبدعون يلمعون في الصف الثاني ، دون أن يتقدموا إلى الصف الأول في المسؤولية .
مع ذوي الكفاءات
قد يريد المدير المصلحة الخاصة لنفسه وإثبات شخصيته ، فإنه يختار مساعدين لا يتمتعون بمزايا عالية أو إمكانات كبيرة ، حتى تسهل عليه قيادتهم ، وتلين له رقابهم ، فالبسيط المغمور سلس القيادة ، أما المدير الذي يريد المصلحة العامة ، ويبتغى إرضاء ضميره ، فهو يختار مساعدين ممتازين ذوي إمكانات وإبداع ، وبعبارة أخرى فإن هنالك نوعان من الناس :
الأول : مشع ، يعطي النور لمن حوله .
والثاني : مستغِل ، يستغل كل شيء من حوله .
كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الناس اثنان برٌّ تقي والآخر شقي » « 1 » .
فليكن المساعدون من النوع الأول ، فهو النافع الذي يضيف إلى قوة المدير قوى جديدة فعالة ، وعلى هذا فإن المسؤول الناجح هو من يحسن اختيار مرءوسيه وتدريبهم واستخدامهم حسب إمكاناتهم ، وكلما ازدادت مهارته في الاختيار والتعيين حسب المواهب ازداد حظه في النجاح ، وهنا يمكن التمييز بين رئيسين : أولهما ناجح يحسن الاستعانة بمساعديه ، لأنه يعمل تحت شعار
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
« 2 » ، والآخر فاشل في اختيار المساعدين الكفوئين على مدار الوقت . وقد وصف القرآن الكريم هذين القسمين بقوله تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » .
عند غياب المدير
تتأثر المصلحة العامة ويتضعضع العمل ويفقد اتجاهه عند غياب المسؤول ، إذا كان ممن يحتكر المسؤولية لنفسه ، ولا يحسن اختيار المساعدين الكفوئين وتدريبهم للحلول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 23 ح 86 .
( 2 ) سورة القصص : 26 .
( 3 ) سورة النحل : 76 .