ولما أنزل الله الشريعة الإسلامية ألفت بين القلوب وأصلحتها ووحدت ما كان متفرقا وواصلت بين الأرحام فقال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
« 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام واصفاً عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعوته بتبليغ الرسالة وتأليفه بين ذوي الأرحام وإزالة الضغائن والأحقاد من القلوب : « فصدع بما أمر به ، وبلغ رسالة ربه ، فلمّ الله به الصدع ورتق به الفتق وألف به بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور والضغائن القادحة في القلوب » « 2 » .
وحينما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون إلى المدينة سعى الإسلام لترسيخ هذا المبدأ الإسلامي وهذا المفهوم القرآني وهو الأخوة الإسلامية في أذهان المسلمين ، فكانت المؤاخاة حيث آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، ومن أحداثها المشهورة أنه ترك علياً عليه السلام فقال له : إنما تركتك لنفسي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وتعتبر المؤاخاة أول حدث من الأحداث الإسلامية الخالدة التي رسخت هذا المبدأ في أوساط المسلمين .
ثمّ أخذت الآيات الكريمة تتنزل على المسلمين التي تؤكّد أشدّ التأكيد على الأخوّة الإسلامية ، حيث قال سبحانه :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 3 » .
وقال تعالى في الإخاء الخاص :
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
« 4 » .
ومن أدل هذه الآيات الكريمة قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 5 » .
ومفهوم الأخوة في القرآن يمكن أن يشمل ثلاثة أصناف :
الأول : الأخوة في العقيدة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 103 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 225 .
( 3 ) سورة التوبة : 71 .
( 4 ) سورة آل عمران : 103 .
( 5 ) سورة الحجرات : 10 .