البعد الإنساني لمفهوم المساواة في السلام
مسألة : من أهم مقومات السلم والسلام في المجتمع هو قانون المساواة .
وقد مرت الإشارة إلى بعض جوانب مفهوم المساواة كما في العطاء وغيره ، وأما الجانب الآخر لهذا المفهوم فالمراد منه ما يتعلق بالمجتمع من الجانب الإنساني ، وسيتم بحثه في هذا الفصل ضمن أربعة مواضيع تتضمن نقاطاً فرعية .
والمواضيع الأربعة هي :
1 : المساواة بين الجنس البشري
2 : المساواة بين الرجل والمرأة في نظر الشارع الإسلامي
3 : نماذج من قانون المساواة في المجتمع الإسلامي
4 : موارد الاستثناء في قانون المساواة
الأول : المساواة بين الجنس البشري
حقيقة التفضيل بين الناس
من المعلوم أن مفهوم التمايز والتفاضل لم ينطلق من عصر معين ، وإنما ابتدأ المفهوم الخاطئ منه منذ أن أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فخالف إبليس ، فالإنسان كان هو الموجود المفضل والمكرم ، ولكن إبليس رأى نفسه أفضل من الإنسان فلم يسجد له .
قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » .
وفي الآية إشارة إلى مفهوم التفاضل والخيرية وإن كان جنسهما يختلف ، فإبليس من الجن وآدم من الجنس البشري ، وكان الفضل لآدم ، ولكن إبليس رآه لنفسه ، وقد ذكر هذا المعنى في العديد من الروايات التي وردت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ومنها :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 11 و 12 .