مسلم وهو يقدر على أن يعطيه إياه مخافة من أنه إن خرج ذلك الحق من يده أن يفتقر ، كان الله عز وجل أقدر على أن يفقره منه على أن يغني نفسه بحبس ذلك الحق » « 1 » .
ثمّ إن هذا لا يعني أن العلاج الوحيد في الإسلام لمشكلة الفقر يقتصر على المواعظ والخطب ، لأن بعض الناس لا تزيدهم كثرة المواعظ والتذكير إلا بعداً عن منهج الحق فيغتر بمحاسن الدنيا وزبرجها فيزداد طمعاً وحرصاً وجشعاً ، وكأن المحتاج الذي يعيش إلى جواره ليس من عالمه فيتغاضى عن الروابط الإنسانية التي يجتمعان في ظلها فيعيش في الدنيا وكأنه مخلد فيها حتى إذا فاجأه الموت
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
« 2 » . بل هناك طرق عملية تقلع الفقر من جذوره بسن الحريات الاقتصادية والقضاء على البطالة وتثبيت قانون بيت المال وغيرها . . . ، كما يقوم الإسلام بحماية أموال الدولة والمجتمع من اللصوص والمستغلين ، ثمّ المراقبة لما تصرفه الدولة في موارده ، وسيأتي شيء من ذلك في ما يجب على الدولة من عمل لحل مشكلة الفقر .
ثمّ إنه اتخذ جانب الوعظ والإرشاد في الاقتصاد الإسلامي اتجاهين : الأول خطاب الأغنياء ، والثاني موجه للفقراء .
وعظ الأغنياء
فأما الأول : فالمواعظ والحِكَم والإرشادات التي وردت فيه « 3 » كثيرة جداً ، تكاد لا تعد ولا تحصى ، وقد اشتملت على تعريف الأغنياء بعدة أمور ، منها :
1 - تذكيرهم بيوم الآخرة وأن حسابهم يترتب وفق ما بذلوه من أموالهم ، فإن أحسنوا في البذل والإنفاق والعطاء فالله سبحانه وتعالى سيعاملهم بالحسنى وسيحفظ لهم الأجر و
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ *
« 4 » ، وتارة أخرى يكون حسابهم بالعدل والدقة ، فقد لا يعامل باللطف والإحسان من قصر في هذا الجانب في الدنيا .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 184 باب الدين والقرض ح 3691 .
( 2 ) سورة ( المؤمنون ) : 99 - 100 .
( 3 ) أي في الإسلام .
( 4 ) سورة التوبة : 120 ، وسورة هود : 115 ، وسورة يوسف : 90 .