دلالات عدم الإنفاق
لقد تحدثنا في الموضوع المتقدم عن واجبات المسلمين تجاه السلام الاقتصادي عبر الإنفاق في سبيل الله ، وهنا نشير لأهميته في الإسلام مرة أخرى باختصار وهو الذي يمثل الحقل الأول الذي يُعطى اختياراً .
لقد أمر الإسلام بالإنفاق في السّراء والضرّاء ، كما قال تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » فمن لم ينفق لا يكون من المتقين حسب الآية المباركة والدليل على هذا إن الغني الذي يكنز الأموال والثروة يتصف عادة بجملة من الصفات التي تتعارض مع التقوى ومنها :
1 - الكذب : وذلك لأنه يقول : آمنت بهذا الدين وبما فرض علي عن رغبة وطواعية ، ولكن يكذب فعله قوله وذلك حينما يأمره الله سبحانه وتعالى بالإنفاق في قوله : وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ « 2 » ، والّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السّرّاءِ وَالضّرّاءِ « 3 » وغيرهما من الآيات الكريمة فيمتنع عن الإنفاق ثمّ تأتي آيات أخرى لتتوعده بالعذاب ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
« 4 » ، ومع ذلك فلم يزيده هذا الأمر والوعيد إلا حرصاً وجشعاً وطمعاً بالمال واكتنازه ، فما هذا إلا الكذب على الله سبحانه وتعالى .
2 - النفاق : وذلك لأنه يدعي أمراً وهو الإيمان والعمل بمبادئ هذه الرسالة الإسلامية وفي قلبه شيء آخر ، فيعمل على خلاف ما يدعيه وبعكس ما أمر به . وهذا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 133 - 134 .
( 2 ) سورة البقرة : 3 .
( 3 ) سورة آل عمران : 134 .
( 4 ) سورة التوبة : 34 - 35