ومساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف بإرادته واختياره . وهكذا يربي الإسلام نفوس المسلمين بحب المواساة والمساواة والأخذ بأيدي الفقراء وما أشبه ويعد بالثواب الجزيل على ذلك .
وهذه سيرة أهل البيت عليهم السلام تشع بالشواهد العظيمة على ذلك العطاء والعمل ، ومنها الروايات التالية :
قدم أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها ، فدل على الإمام الحسين عليه السلام فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بإزائه وأنشأ :
لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقة
أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة
قال : فسلم الحسين عليه السلام ، وقال : « يا قنبر هل بقي شيء من مال الحجاز ؟ » .
قال : نعم أربعة آلاف دينار . فقال : « هاتها قد جاء من هو أحق بها منا » . ثمّ نزع برديه ولف الدنانير فيهما وأخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي وأنشأ :
خذها فإني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة
قال : فأخذها الأعرابي وبكى . فقال : « له لعلك استقللت ما أعطيناك ؟ » . قال :
لا ولكن كيف يأكل التراب جودك ! « 1 » .
وعن عمرو بن دينار قال : دخل الإمام الحسين عليه السلام على أسامة بن زيد وهو مريض ، وهو يقول : وا غماه ! فقال له الحسين عليه السلام : « وما غمك يا أخي ؟ » . قال :
ديني وهو ستون ألف درهم . فقال الحسين : « هو عليَّ » . قال : إني أخشى أن أموت .
فقال الحسين : « لن تموت حتى أقضيها عنك » . قال : فقضاها قبل موته . وكان عليه السلام يقول : « شر خصال الملوك : الجبن من الأعداء والقسوة على الضعفاء والبخل عند
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 190 ب 26 ح 2 .