له : بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً وعدنا إليك اليوم فرأيناك فرحاً مستبشراً ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت « « 1 » .
وسيرة علي أمير المؤمنين عليه السلام هي ذاتها سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في بيت المال ، فقد روى هارون بن مسلم البجلي عن أبيه قال : أعطى علي عليه السلام الناس في عام واحد ثلاثة أعطيات ثمّ قدم عليه خراج أصفهان فقال عليه السلام : » يا أيها الناس اغدوا فخذوا فوالله ما أنا لكم بخازن « ثمّ أمر ببيت المال فكنس ونضح وصلى فيه ركعتين ثمّ قال عليه السلام : » يا دنيا غري غيري « ، ثمّ خرج فإذا هو بحبال على باب المسجد فقال عليه السلام : » ما هذه الحبال « ؟ فقيل : جيء به من أرض كسرى ، فقال عليه السلام : » اقسموها بين المسلمين « « 2 » .
ثالثاً : من هذه الرواية وغيرها تتضح صورة المجتمع الإسلامي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أصبح طبقات مختلفة ومتفاوتة ، أي أن الطبقية بدأت تنتشر منذ أن استولى البعض على الخلافة واختلفت سيرته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في توزيع العطاء ، وبدى أثر هذا التفاوت بين الناس واضحاً في تلك العهود ، فترك إلى حد كبير قانون التكافل بين أفراد المجتمع بعضهم لبعض .
أما في عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام فلم تختلف سيرته عن نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا هو واقع نظرية المساواة والعدالة في الإسلام ، فقد قرّر المساواة بين أفراد البشر أمام القانون ، ولولاها لأنهار السلم والسلام ، لأن الإنسان يطلب المساواة مع غيره أمام القانون ، فإذا لم يعط ذلك اتخذ أسلوب العنف لتحصيله ، فالمساواة هي القاعدة العامة إلا إذا كان العدل حاكماً .
ومن هنا يقال : إن هناك اختلافا في بعض الأحكام بحسب موضوعاتها ، أو هي استثناء على قانون المساواة ، سواء كان الاختلاف من جهة الدين أو من جهة بعض المزايا الأخر ، فمثلًا العدالة تقتضي أن يعطى لكلّ ذي حق حقّه ولو لم يكن متساوياً
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 94 ح 12503 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 109 ح 20087 .