الله جميعاً في النار « « 1 » .
وكما أن الله سبحانه وتعالى قد جعل القتل في إزاء القتل ، كذلك جعل قطع العضو في إزاء قطع العضو على ما هو مذكور في أحكام القصاص ، قال سبحانه :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
« 2 » .
ويذكر أن هذا الحكم شرع عندما قتل أحد ابني آدم أخاه ، فقالت الآية :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 3 »
قالوا : ومعنى من أجل ذلك من ابتداء ذلك ، أي أن ابتداء هذه الكتابة منذ تلك الواقعة .
نعم حكم القتل لا يكون إلا إذا كان عن عمد ، وأما إذا كان قد قتل خطأ أو شبه عمد فالشارع لم يجز قتل القاتل وإنما جعل فيه الدية .
وفي قتل العمد جعل حق العفو للولي ، كما يحق له أخذ الدية أو الأقل من الدية أو الأكثر حسب التراضي « 4 » .
ومن هنا يعرف الرد على الشبهة القائلة : لو حكم الإسلام لأجرى العقوبات ولكان عنيفا مع الناس . فإن الإسلام برحمته الواسعة وقوانينه السمحة يقلع جذور الفساد والظلم ، ورعاية لحقوق الآخرين شرع قانون العقوبات بشروطه الكثيرة ، ومع ذلك يحث الولي على العفو .
فإن هنا ملاحظة مهمة حول سماحة التشريع الإسلامي وهو أنه ينظر قبل إجراء الحدود في كل النواحي التي يترتب عليها حفظ الأرواح ، فمع أنّ العقوبة تزجر فاسد
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 212 ح 22531 .
( 2 ) سورة المائدة : 45 .
( 3 ) سورة المائدة : 32 .
( 4 ) حكم القتل في أقسامه الثلاثة : العمد ، وشبه العمد ، والخطأ ، ذكر في كتاب القصاص والديات في فقه الإسلام .