السادس : أميّة كثير من أعضاء الحركات - خصوصا الشباب منهم - بالنسبة إلى الرؤية الإسلامية الصحيحة ، وسرّ الأميّة أولا عدم تمكّنهم من استيعاب الإسلام ، فهم صاروا كما قال سبحانه وتعالى بالنسبة إلى اليهود :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
« 1 » ، بالإضافة إلى أن جماعات منهم تولّدت فيهم عقدة الشدة والغلظة والعنف ، حيث لم نجد بلدا إسلاميا واحدا لم يحارب نهضة المسلمين وخصوصا الحركات الإسلامية ، ولم يودعهم في السجون ولم يمارس معهم سياسة التعذيب .
وقد سبّب ذلك تكفيرهم للحكام والمجتمع على حدّ سواء وهم يردّدون دائما :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » وكذلك :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » وأيضا :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 4 » من دون أن يفهموا معنى ما أنزل الله وكيفية الوصول إليه ، وبذلك صاروا عنيفين ، والعنيف لا ينضوي تحت لوائه أحد كما هو واضح ، فكان اتخاذ أسلوب العنف سبباً رئيسيا لفشل هذه الحركات ، بينما اللازم اتخاذ أسلوب السلم والسلام للوصول إلى الأهداف .
السابع : افتقار كثير من الحركات الإسلامية والتيارات في العالم الإسلامي ككل إلى الرؤية الموضوعية الشاملة للواقع الإسلامي القابل للتطبيق في هذا القطر الواسع من البلاد التي تحتوي على أكثرية مسلمة ، فإن الافتقار إلى هذه الرؤية الموضوعية يجعل من تحركات الجماعات الإسلامية أقرب ما يكون إلى ردود الفعل أو إلى الأفعال المنغلقة اللاإرادية ، ولذلك حرم العمل الإسلامي من فرصة إحراز أي تقدم ملحوظ نحو هدفه النهائي ، وإنما صارت الحركات الإسلامية تدور في حلقة مفرغة من الفعل وردّ الفعل ثمّ الفعل وردّ الفعل وهكذا .
ومن الواضح أن تحويل هذا الشيء إلى الواقع يحتاج أولا إلى رؤية شاملة بالإعلام
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 78 .
( 2 ) سورة المائدة : 44 .
( 3 ) سورة المائدة : 45 .
( 4 ) سورة المائدة : 47 .