سيصادفه حيوان آخر ليفترسه ، وهكذا الإنسان الذي يندفع بالغريزة ولا ينتفع من نعمة العقل .
والرأي العام النابع من الأهواء والذي لا يركن إلى العقل ، هو أيضا لا يختلف عن الغريزة التي تدفع بالإنسان إلى حيث هي تريد ، لا حيث يريد عقله .
ثانيا : المعرفة
المعرفة عبارة عن المعلومات التي يحصل عليها الإنسان بنفسه نتيجة الأمور الخارجية ، وبها يختلف الإنسان عن الحيوان ، ودائما ما يسعى الإنسان إلى إضافة معارف جديدة إلى معارفه القديمة ؛ وإذا قدّر للإنسان أن يضيف إلى معارفه معرفة حتّى لو كانت ضئيلة ، يفرح بها فرحا شديدا ، مثلا أنا نرى أن الشخص المريض يحاول أن يعرف كيفية تجنب استفحال المرض ، كما وأنه يحاول أن يعرف طريقة مقاومة وإزالة المرض ، فإذا قيل له : إنّ الدواء الفلاني ينفع مرضك ، تهللت أساريره وسعى لتحصيل ذلك الدواء .
فالمعارف بطبيعتها تحدّ بعض الشيء من المشكلات التي يواجهها الإنسان في مختلف أبعاد حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية ، فعلم أي شيء أفضل من الجهل به ، ومن هذه الجهة نجد أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم مع أنّه في قمة العلم ، يقول :
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » .
فالإنسان منذ الخليقة الأولى مندفع لاكتساب العلم ، وبالرغم من أنّ هذه الرغبة قديمة إلّا أنّنا نجده على رغم هذا الزمن المديد ما زال يقرّ
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 114 .