ولأجل هذا نلاحظ أنّ اليهودية لا زالت باقية بالرغم من انحرافها عن خطّ موسى عليه السّلام :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 1 » .
كذلك النصرانية قائمة إلى يومنا هذا بالرغم من التحريف :
تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 2 » .
وهكذا بقي الإسلام كرسالة خالدة ، تعتقد بها البشرية جمعاء . لأنّ يدا غيبية تقوم برعايتها والدفاع عنها كما قال سبحانه وتعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » . لذا لم يسجل منذ أربعة عشر قرنا أي مساس في كتاب الله العزيز .
وببركة القرآن الكريم ظلّت الأحاديث النبويّة وكلمات الأئمّة المعصومين عليهم السّلام : تنير الدرب للإنسان وتفتح له ثلاثة أبواب للتفكير : التفكير بنفسه ، والتفكير بغيره ، والتفكير بمصيره في الآخرة .
أمّا غير المسلم فلا يفكر بالأمر الثالث ، إذ أن تفكيره منحصر بنفسه ، كيف يستطيع أن يجلب لها الطيّبات ؟ وكيف يجنّبها الشرور ؟
والتفكير بغيره ، كيف يستطيع أن يتعايش مع غيره ويتلاءم معه ؟ .
علاقة الرأي العام بالإنسان
والإنسان سواء كان ذا التفكير ثلاثي الأبعاد أو التفكير ذي البعدين ، يعيش في محيط يفرض عليه الرأي العام حاجات ومستلزمات لا بدّ له من اتّباعها ، وقلّما نجد إنسانا لا يتأثّر بالرأي العام الذي حوله كالمؤمن الواحد الذي يعيش
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 46 ، سورة المائدة : الآية 13 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 71 .
( 3 ) سورة الحجر : الآية 9 .