بنفسه من وجود هذه الظاهرة الاستعمارية ، نعم لا شك أن بعض المسلمين أساءوا كثيرا استعمال هذه الظاهرة ، لكن البعض لا يقاس على الكل .
31 - ويقولون بأنّ الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم لم ينو طرح الإسلام بشكل عالمي ، ولم يكن يريد لدينه الانتشار خارج نطاق العرب ، فكان يرى أنّ من الواجب عليه أنّ يمهّد لأبناء الأمّة أسباب الإيمان بدينه ؛ كما يقول القرآن في ذلك :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 1 » .
والجواب : إنّ الإسلام ومنذ بدايته كان دينا عالميا ، وقد دعا الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى مثل هذا الدين ؛ حيث قال سبحانه وتعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 2 » ، وقال سبحانه وتعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 3 » ، وما أشبه ذلك من الآيات .
أمّا تفسير قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 4 » ، فهو يعني أنّ هذا الدين تسبّب في انتشار ذكرهم في العالم ؛ لأنّ القوم إذا أخذوا بهذا الدين فإنّهم سيصيبون ويكون لهم ذكرا محمودا .
32 - وزعم بعضهم أنّ الإسلام دين معقّد جدّا لا يناسب الجميع كما يرى ذلك في كتب الفلسفة والحكمة وما شابه .
والجواب : إنّ الأمر معكوس ، فالإسلام دين اليسر والواقعية ، ولذا كلّ شيء في الإسلام يقوم على قاعدة اليسر سواء كان ذلك في العقيدة أو الأخلاق أو الأعمال العبادية أو المعاملات .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 44 .
( 2 ) سورة سبأ : الآية 28 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 33 .
( 4 ) سورة الزخرف : الآية 44 .