الدعوة والداعية
مسألة : هناك دعوة وهناك داعية ، وهما موجودان في كلّ مبدأ ودين وشريعة ، فموسى وتوراته وعيسى وإنجيله ومن قبلهما نوح وإبراهيم ، كما قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 1 » .
وعلى مدى التاريخ كان من مقتضيات الداعية النزاهة في الدعوة إذا كانت هذه الدعوة دينية مرتبطة بالله سبحانه وتعالى ، وأمّا إذا كانت هذه الدعوة مستندة إلى القوّة والسلاح وعدم الاهتمام بالناس ، كما في دعوة لينين للشيوعية ودعوة ميشيل عفلق للبعثية ، فلا تلازم بين الأمرين ، والفرق بين الدعوة السماوية الصحيحة والمزيفة أنّ السماوية الصحيحة تبقى ؛ كما نشاهد بقاء دين موسى ودين عيسى ولو محرّفا ، وبقاء القرآن غير محرّف لقوله سبحانه وتعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » ، ولم يبق في الوجود دين مزيف ولا مذهب ولا طريقة للمبطلين المزيفين بل ذهبت أدراج الرياح ، وما ذكرناه تنبيه لنا بالنسبة إلى الإسلام ؛ حيث إنّ الدعاية إليه يجب أن تكون في غاية النزاهة والواقعية أولا لما ذكرناه ، وثانيا لأنهم مقتدون بالرسول الأعظم وآله الطاهرين عليهم السّلام ، وقد كانوا في غاية النزاهة من جميع الحيثيات ، ولذا كانوا
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : الآيتان 18 - 19 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 9 .