كلاما اصطلاحيا بين نفرين أو جماعة أو كلاما عاما بين قطاعات كبيرة ممّا يسمّى باللغة ، واللغات جزء من ثقافات كلّ الشعوب سواء كانت شعوبا بدوية أو شعوبا حضرية .
والطفل أوّل ما يولد يكون مزوّدا بالإشارات الطبيعية ثمّ يتعلّم اللغة تدريجا لفظا ومعنى ، بأن يعرف أنّ هذا اللفظ لهذا المعنى ، وهذا اللفظ لذاك المعنى .
والكلام كالإيماء يدلّ على الرأي إذا كان إنشائيا ، أمّا الكلام المقروء فلا يدلّ على الرأي العام .
ولا يخفى أنّ المحسنات البديعية ممّا ذكرها علماء البلاغة إنّما هي لكثرة تمكن المتمكّن من جمال الكلام ليؤثّر في السامع أحسن تأثير سواء كان المقصود منه تفهما مباشرا ولو بالملازمة ، ومما يذكر أنّ رجلا أراد قتل رجل في الصحراء ، فقال له الرجل المقتول : إذا قتلتني فإنّي أرجو منك رجاء واحدا هو أن تذهب إلى بيتنا وتقرأ هذا الشطر من البيت الشعري على ابنتي :
ألا أيّها البنتان إنّ أباكما
وبعد أن ارتكب الرجل جريمة القتل ذهب فعلا إلى بيت الرجل المقتول ، وأنشد شطر البيت ، فلمّا سمعتا البنتان منه ذلك أخذتا بتلابيبه وقلن له : أنت القاتل . لأنّهما أدركا مراد والدهما من شطر البيت :
ألا أيّها البنتان إنّ أباكما * قتيل ، خذا بالثأر ممّن أتاكما « 1 »
هامش
( 1 ) راجع المستطرف : ج 1 ص 126 ، كشكول البهائي : ج 2 ص 90 ، ونظير هذا الشعر جاء في موت الشاعر أبو ليلى عديّ بن ربيعة التغلبي المشهور بالمهلهل :
حيث كان مريضا وله عبدان يخدمانه فملّا منه ، فلمّا أحسّ أنّ العبدين يريدان قتله أوصاهما أن ينشدا ابنته سلمى بيتا من الشعر ، وهو :من مبلغ الأقوام أنّ مهلهلا * للّه درّكما ودرّ أبيكمافلمّا أنشداها البيت أوثقت العبدين وقالت : ما أراد أبي إلّا أن يقول :