تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، الرأي العام والإعلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

الرأي العام في الحرب والسّلم

مسألة : ينبغي ملاحظة الرأي العام في الحرب والسلم ، فلا شكّ أنّ السلاح وضع لأجل ردّ العدوان سواء كان اعتداء أمّة على أمّة ، أو اعتداء حاكم على أمّته ، أو اعتداء فرد على فرد كاللص على المال ، أو اعتداء القاتل على المقتول ، أو المختطف على المختطف ، أمّا استعمال السلاح للأطماع والمآرب الجسدية كالاستعلاء أو سلب المال أو انتهاك العرض أو إراقة الدماء أو سيطرة الاستعمار على الآخرين ؛ فالسلاح لم يوضع لأجل ذلك وإنّما هي شهوات نفسية وأهواء وميول معتدية ، تكون سببا لذلك ، وحيث أنّ السلاح وضع لما ذكرناه ، فاللازم أن يقدّر بقدر محدود ، وهو أقلّ قدر ممكن كحالة الاضطرار ، فإنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، وقد يكون هناك كلّ واحد من الطرفين يتصوّر نفسه مخلصا وأنّه معتدى عليه وأنّه يجب أن يشهر السلاح على المعتدي ، فهنا يجب أن يتولّى قضاة عدول أمر الفصل بينهما ، هل الحقّ مع هذا أو مع ذلك ؟ كما قال سبحانه وتعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » ، لكن البشر كما قالت الملائكة نتيجة علم أو سابق خبر
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 2 » ، ومن الطبيعة البشرية سفك الدماء ؛ حتّى أنّ المتنبي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 9 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 30 .