المنهج ، فكتب قائلا : « إنّ الإدراك السليم موزّع توزيعا متساويا بين الناس ، فكلّ إنسان يعتقد أنّه مزوّد بقدر كبير من الإدراك الصحيح ، إلى حدّ أنّ أشدّ الناس صعوبة في كسب رضاهم حول أي شيء لا يرغبون في زيادة ما لديهم من إدراك » .
أقول : من الواضح أن هذا غير تام ؛ لأنّ الناس قد يكونون على طرفي نقيض ، فهل من الممكن أن يكون الشيء الواحد موجودا أو معدوما ؟ ! كما أنّ من الناس من يكون على طرفي نقيض وأن من الممكن أن يكون الشيء أبيض وأسود ، وهذا في الحقيقة ناشئ من عدم إدراك موازين التناقض ، والتضاد ، والخلف ، والدور ، وفساد تساوي الكلّ والجزء ، وما أشبه ذلك ؛ ممّا أشرنا إليه سابقا .
ثم إنّ أصحاب هذه النظريات « 1 » فسروا بياناتهم في صورة مفاهيم مفكّكة غير متماسكة أحيانا ، وفي صورة غامضة وفجة أحيانا أخرى ، وفي كلّ الحالات فإنّهم يرجعون نزعة الشذوذ إلى فترات الطفولة ويعتقدون بأشياء تخالف الفطرة البشرية ، ويعتقدون بالعلاج من هذا الأساس المتهافت .
ونحن لا ننكر قيمة التحليل النفسي في الكشف عن بعض الأمراض النفسية لكن لا نرى أنّه قادر على إعطاء العلاج الشافي والكامل للمرضى .
ونحن لا ننكر أنّ خبرات الطفولة ذات أثر كبير في حياة الناس ، لكن أن تكون هي الأساس في بناء الشخصية الإنسانية فهذا ما لا يتّفق والنظرة الواقعية .
وقد أثبت العلماء - فيما بعد - بعض المصاديق الجزئية لنظرية فرويد
هامش
النفس ، علم انكسار الأشعة ، تأملات في الفلسفة الأولى . راجع موسوعة السياسة : ج 2 ص 747 ، الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 4 ص 1750 .
( 1 ) كفرويد وماركس وآدمز ويونج وغيرهم .