و قال بما خلاصته : يمكن استفادة الإطلاق فى المقام من الأدلة التى ادعى الشيخ الانصارى تواترها ، فتكون هى المتممة للجعل .
أقول : و يمكن الجواب عن الإشكال المذكور بما محصله :
ان هذا الكلام صحيح لو كانت استفادة اشتراك الأحكام متوقفة على إثبات إطلاق أدلتها بالنسبة إلى العالم بها ، غير ان المطلوب الذى ينفعنا هو نفس عدم اختصاص الأحكام بالعالم على نحو السالبة المحصلة . فيكون التقابل بين اشتراك الأحكام و اختصاصها بالعالم من قبيل تقابل السلب و الايجاب ، لا من باب تقابل العدم و الملكة ، لان المراد من الاشتراك نفس عدم الاختصاص بالعالم .
و هذا السلب يكفى فى استفادته من أدلة الأحكام نفس إثبات امتناع الاختصاص ، و لا يحتاج إلى مئونة زائدة لإثبات الإطلاق أو إثبات نتيجة الإطلاق بمتمم الجعل من إجماع أو أدلة اخرى ، لأنه من نفس امتناع التقييد نعلم ان الحكم مشترك لا يختص بالعالم .
نعم يتم ذلك الإشكال لو كان امتناع التقييد ليس الا من جهة بيانية و فى مرحلة الانشاء فى دليل نفس الحكم ، و ان كان واقعه يمكن ان يكون مقيّدا أو مطلقا مع قطع النظر عن أدائه باللفظ ، فانه حينئذ لا يمكن بيانه بنفس دليله الأول فنحتاج إلى استكشاف الواقع المراد من دليل آخر نسميه متمم الجعل و لأجل ذلك نسميه بالمتمم للجعل ، فتحصل لنا نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد من دون ان يحصل تقييد أو إطلاق المفروض انهما مستحيلان ، كما كان الحال فى تقييد الوجوب به قصد الامتثال فى الواجب التعبدى .
اما لو كان نفس الحكم واقعا مع قطع النظر عن ادائه بأية عبارة كانت - كما فيما نحن فيه - يستحيل تقييده سواء أدى ذلك ببيان واحد أو ببيانين أو بالف
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦٨