فى حقه حقيقة و فى الواقع .
و من هؤلاء من يذهب إلى تصويب المجتهد ، إذ يقول : ان كل مجتهد مصيب و سيأتى بيانه فى محله ان شاء اللّه تعالى فى هذا الجزء .
و عن الشيخ الانصارى رحمه اللّه و عن غيره أيضا كصاحب الفصول رحمه اللّه ، ان أخبارنا متواترة معنى فى اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل و هو كذلك .
و الدليل على هذا الاشتراك - مع قطع النظر عن الإجماع و تواتر الأخبار - واضح ، و هو ان نقول :
1 - ان الحكم لو لم يكن مشتركا لكان مختصا بالعالم به إذ لا يجوز ان يكون مختصا بالجاهل به ، و هو واضح ؛
2 - و إذا ثبت انه مختص بالعالم ، فان معناه تعليق الحكم على العلم به ؛
3 - و لكن تعليق الحكم على العلم به محال ، لأنه يلزم منه الخلف ؛
4 - إذن يتعين ان يكون مشتركا بين العالم و الجاهل .
بيان لزوم الخلف : انه لو كان الحكم معلّقا على العلم به كوجوب الصلاة مثلا ، فانه يلزمه - بل هو نفس معنى التعليق - عدم الوجوب لطبيعى الصلاة ، إذ الوجوب يكون حسب الفرض للصلاة المعلومة الوجوب بما هى معلومة الوجوب ، بينما ان تعلق العلم بوجوب الصلاة لا يمكن فرضه الا إذا كان الوجوب متعلقا لطبيعى الصلاة . فما فرضناه متعلقا بطبيعى الصلاة لم يكن متعلقا بطبيعيها ، بل بخصوص معلوم الوجوب .
و هذا هو الخلف المحال .
و ببيان آخر فى وجه استحالة تعليق الحكم على العلم به ، نقول :
ان تعليق الحكم على العلم به يستلزم منه المحال ، و هو استحالة العلم بالحكم ، و الذى يستلزم منه المحال محال ، فيستحيل نفس الحكم .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦٤