و الجواب : ان هذا التوهم فيه خلط بين الكلى و فرده ، أو فقل فيه خلط بين ذات الحصة من الكلى أى ذات الكلى الطبيعى و بين الحصة منه بما لها من الخصوصية و التعيّن الخاص ، فان الذى هو معلوم الارتفاع اما وجدانا أو تعبدا انما هو الحصة بما لها من التعين الخاص ، و هى بالإضافة إلى ذلك غير معلومة الحدوث أيضا ، فلم يتحقق فيها الركنان معا ، لأنه كما ان كل فرد من الفردين مشكوك الحدوث فى نفسه فان الحصة الموجودة به بما لها من التعين الخاص كذلك مشكوكة الحدوث ، إذ لا يقين بوجوده هذه الحصة و لا يقين بوجود تلك الحصة ، و لا موجود ثالث حسب الفرض . و اما ذات الحصة المتعينة واقعا لا بما لها من التعين الخاص بهذا الفرد أو بذلك الفرد أى القدر المشترك بينهما ، ففى الوقت الذى هى فيه معلومة الحدوث هى مشكوكة البقاء إذ لا علم بارتفاعها و لا تعبد بارتفاعها بل لأجل القطع بزوال التعين الخاص يشك فى ارتفاعها و بقائها لاحتمال كون تعينها هو التعين الباقى أو هو التعين الزائل ، و ارتفاع الفرد لا يقتضى الا ارتفاع الحصة المتعينة به ، و هى كما قدمنا غير معلومة الحدوث و انما المعلوم ذات الحصة أى القدر المشترك .
و الحاصل : ان ما هو غير مشكوك البقاء اما وجدانا أو تعبدا لا يقين بحدوثه أصلا و هو الحصة بما لها من التعين الخاص و ما هو متيقن الحدوث هو مشكوك البقاء وجدانا و هو ذات الحصة لا بما لها من التعين الخاص . و قد أشار الشيخ قدس سرّه إلى هذا الجواب بقوله : « انه لا يقدح ذلك فى استصحابه بعد فرض الشك فى بقائه و ارتفاعه » .
الثانى : قال الشيخ الاعظم : « توهم كون الشك فى بقائه مسببا عن الشك فى حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك لأنه من آثاره » .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 566
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٦٦