الست كلها تأكيدا على قاعدة الاستصحاب .
و قد تأمل الشيخ الانصارى قدس سرّه فى هذا الاستدلال ، لأنه انما يتم إذا كان المراد بقوله « قام فأضاف إليها اخرى » القيام للركعة الرابعة من دون تسليم فى الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة حتى يكون حاصل جواب الامام البناء على الأقل .
و لكن هذا مخالف للمذهب و موافق لقول العامة ، بل مخالف لظاهر الفقرة الاولى و هى قوله « ركع بركعتين و هو قائم بفاتحة الكتاب » فانها ظاهرة بسبب تعيين الفاتحة فى إرادة ركعتين منفصلتين ، أعنى صلاة الاحتياط .
و عليه ، فيتعين ان يكون المراد به القيام بعد التسليم فى الركعة المردّدة إلى ركعة مستقلة منفصلة . و إذا كان الأمر كذلك فيكون المراد من اليقين فى جميع الفقرات اليقين بالبراءة الحاصل من الاحتياط باتيان الركعة . فتكون الفقرات الست واردة لبيان وجوب الاحتياط و تحصيل اليقين بفراغ الذمة . و هذا أجنبى عن قاعدة الاستصحاب .
أقول : هذا خلاصة ما أفاده الشيخ ، و لكن حمل الفقرة الاولى « و لا ينقض اليقين بالشك » على إرادة اليقين ببراءة الذمة الحاصل من الأخذ بالاحتياط بعيد جدا عن مساقها ، بل أبعد من البعيد ، لان ظاهر هذا التعبير بل صريحه فرض حصول اليقين ثم النهى عن نقضه فى فرض حصوله ، بينما ان اليقين بالبراءة انما المطلوب تحصيله و هو غير حاصل ، فكيف يصح حمل هذه الجملة على الأمر بتحصيله . فلا بد ان يراد اليقين بشىء آخر غير البراءة .
و عليه ، فمن القريب جدا ان يراد من اليقين اليقين بوقوع الثلاث و صحتها كما هو مفروض المسألة بقوله : « و قد أحرز الثلاث » - لا اليقين بعدم الإتيان بالرابعة كما تصوره هذا المستدلّ حتى يرد عليه ما أفاده الشيخ - و حينئذ فلو أراد المكلف ان يعتد بشكه فقد نقض اليقين بالشك ، و اعتداده بشكه بأحد امور
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 528
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٢٨