هذا اليقين إذ لا موجب لانحلاله و رفع اليد عنه الا الشك الموجود ، و الشك بما هو شك لا يصلح ان يكون رافعا و ناقضا لليقين ، و انما ينقض اليقين اليقين لا غير .
فقوله : « و الا فانه على يقين من وضوئه » بمنزلة الصغرى ، و قوله : « و لا ينقض اليقين بالشك أبدا » بمنزلة الكبرى ، و هذه الكبرى مفادها قاعدة الاستصحاب ، و هى البناء على اليقين السابق و عدم نقضه بالشك اللاحق ؛ فيفهم منها ان كل يقين سابق لا ينقضه الشك اللاحق .
هذا و قد وقعت المناقشة فى الاستدلال بهذه الصحيحة من عدّة وجوه :
منها : ما أفاده الشيخ الانصارى قدس سرّه إذ قال : « و لكن مبنى الاستدلال على كون اللام فى اليقين للجنس ، إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى المنضمة إلى الصغرى ( و لا ينقض اليقين بالوضوء بالشك ) فيفيد قاعدة كلية فى باب الوضوء » إلى آخر ما أفاده ، و لكنه استظهر أخيرا كون اللام للنجس .
أقول : ان كون اللام للعهد يقتضى ان يكون المراد من اليقين فى الكبرى شخص اليقين المتقدم فان هذا هو معنى العهد . و عليه فلا تفيد قاعدة كلية حتى فى باب الوضوء . و منه يتضح غرابة احتمال إرادة العهد من اللام بل ذلك مستهجن جدا ، فان ظاهر الكلام هو تطبيق كبرى على صغرى لا سيما مع إضافة كلمة « أبدا » .
فيتعين أن تكون اللام للجنس . و لكن مع ذلك هذا وحده غير كاف فى التعميم لكل يقين حتى فى غير الوضوء ، لا مكان ان يراد جنس اليقين بالوضوء بقرينة تقييده فى الصغرى به لا كل يقين فيكون ذلك من قبيل القدر المتيقن فى مقام التخاطب ، فيمنع من التمسك بالإطلاق ، كما سبق نظيره ، و هذا الاحتمال لا ينافى كون الكبرى كلية غاية الأمر تكون كبرى كلية خاصة بالوضوء .
فيتضح ان مجرد كون اللام للجنس لا يتم به الاستدلال مع تقدم ما يصلح
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 518
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥١٨