هو قاعدة كلية يرجع إليها عند الشك ، فلا ترتبط بالموضوع الذى نهت عنه الآيات و الأخبار حتى تكون شاملة لمثله ، أى ان الاستصحاب خارج عن الآيات و الأخبار تخصصا .
و اما ما دل على البراءة أو الاحتياط فهو فى عرض الدليل على الاستصحاب فلا يصلح للردع عنه لان كلا منهما موضوعه الشك ، بل أدلة الاستصحاب مقدمة على أدلة هذه الاصول كما سيأتى .
الدليل الثانى - حكم العقل و المقصود منه هنا هو حكم العقل النظرى لا العملي ، إذ يذعن بالملازمة بين العلم بثبوت الشىء فى الزمان السابق و بين رجحان بقائه فى الزمان اللاحق عند الشك ببقائه .
أى انه إذا علم الانسان بثبوت شىء فى زمان ثم طرأ ما يزلزل العلم ببقائه فى الزمان اللاحق فان العقل يحكم برجحان بقائه و بأنه مظنون البقاء . و إذا حكم العقل برجحان البقاء فلا بد ان يحكم الشرع أيضا برجحان البقاء .
و إلى هذا يرجع ما نقل عن العضدى فى تعريف الاستصحاب « بأن معناه ان الحكم الفلانى قد كان و لم يعلم عدمه و كل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » .
أقول : و هذا حكم العقل لا ينهض دليلا على الاستصحاب على ما سنشرحه ، و الظاهر ان القدماء القائلين بحجيته لم يكن عندهم دليل عليه غير هذا الدليل ، كما يظهر جليا من تعريف العضدى المتقدم ، اذ أخذ فيه نفس حكم العقل هذا ، و لعله لأجل هذا أنكره من أنكره من قدماء أصحابنا إذ لم يتنبهوا إلى أدلته الاخرى على ما يظهر ، فانه أول من تمسك ببناء العقلاء العلامة الحلى قدس سرّه فى النهاية ، و أول من تمسك بالأخبار الشيخ عبد الصمد والد الشيخ البهائى و تبعه صاحب الذخيرة
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 506
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٠٦