تنسلخ كلها عن كونها اعتقادا جازما ، فان بقاء قطعه فى جميعها مع تطرق احتمال خطأ واحد منها لا على التعيين لا يجتمعان .
و الخلاصة : ان القطع يستحيل جعل الطريقية له تكوينا و تشريعا ، و يستحيل نفيها عنه ، مهما كان السبب الموجب له .
و عليه فلا يعقل التصرف باسبابه ، كما نسب ذلك إلى بعض الأخباريين من حكمهم بعدم تجويز الأخذ بالقطع اذا كان سببه من مقدمات عقلية ، و قد أشرنا إلى ذلك « 1 » .
و كذلك لا يمكن التصرف فيه من جهة الأشخاص بأن يعتبر قطع شخص و لا يعتبر قطع آخر ، كما قيل بعدم الاعتبار بقطع القطاع قياسا على كثير الشك الذى حكم شرعا بعدم الاعتبار بشكه فى ترتب أحكام الشك .
و كذلك لا يمكن التصرف فيه من جهة الأزمنة و لا من جهة متعلقه بأن يفرق فى اعتباره بين ما إذا كان متعلقه الحكم فلا يعتبر ، و بين ما إذا كان متعلقه موضوع الحكم أو متعلقه فيعتبر .
فان القطع فى كل ذلك طريقيته ذاتية غير قابلة للتصرف فيها بوجه من الوجوه و غير قابلة لتعلق الجعل بها نفيا و إثباتا . و انما الذى يصح و يمكن ان يقع فى الباب هو إلفات نظر الخاطئ فى قطعه إلى الخلل فى مقدمات قطعه ، فإذا تنبّه إلى الخلل فى سبب قطعه فلا محالة ان قطعه سيتبدل اما إلى احتمال الخلاف أو إلى القطع بالخلاف و لا ضير فى ذلك . و هذا واضح .
هامش
( 1 ) - المقصد الثانى ، ص 296 .