تكاذبهما فلا يحرز المانع عن تأثير مقتضى الحجية فيهما ، فكيف يصح ان نحكم بتساقطهما أو سقوط أحدهما ؟
2 - و اما من الناحية الثانية فانا نقول : ان المراد من الجمع التبرعى ما يرجع إلى التأويل الكيفى الذى لا يساعد عليه عرف أهل المحاورة و لا شاهد عليه من دليل ثالث .
و قد يظن الظان ان إمكان الجمع التبرعى يحقق هذه القاعدة و هى أولوية الجمع من الطرح بمقتضى التقدير المتقدم فى مدركها ، إذ لا يحرز المانع و هو تكاذب المتعارضين حينئذ ، فيكون الجمع أولى .
و لكن يجاب عن ذلك : انه لو كان مضمون هذه القاعدة المجمع عليها ما يشمل الجمع التبرعى فلا يبقى هناك دليلان متعارضان و للزم طرح كل ما ورد فى باب التعارض من الأخبار العلاجية الا فيما هو نادر ندرة لا يصح حمل الأخبار عليها ، و هو صورة كون كل من المتعارضين نصا فى دلالته لا يمكن تأويله بوجه من الوجوه . بل ربما يقال : لا وجود لهذه الصورة فى المتعارضين .
و ببيان آخر برهانى ، نقول : ان المتعارضين لا يخلوان عن حالات أربع : اما ان يكونا مقطوعى الدلالة مظنونى السند ، أو بالعكس أى يكونان مظنونى الدلالة مقطوعى السند ، أو يكون أحدهما مقطوع الدلالة مظنون السند و الآخر بالعكس ، أو يكونان مظنونى الدلالة و السند معا . اما فرض أحدهما أو كل منهما مقطوع الدلالة و السند معا فان ذلك يخرجهما عن كونهما متعارضين ، بل الفرض الثانى مستحيل كما تقدم . و عليه فللمتعارضين أربع حالات ممكنة لا غيرها :
فان كانت الاولى ، فلا مجال فيها للجمع فى الدلالة مطلقا للقطع بدلالة كل منهما فهو خارج عن مورد القاعدة رأسا كما أشرنا إليه ، بل هما فى هذه الحالة اما ان يرجع فيهما إلى الترجيحات السندية أو يتساقطان حيث لا مرجح أو يتخير بينهما .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٠٠