الأمر بين حفظ نفس المؤمن و حفظ ماله ، فان حفظ نفسه مقدم على حفظ ماله قطعا .
و منها ، ما كان ركنا فى العبادة ، فانه مقدم على ما ليس له هذه الصفة عند المزاحمة ، كما لو وقع التزاحم فى الصلاة بين أداء القراءة و الركوع ، فان الركوع مقدم على القراءة و ان كان زمان امتثاله متأخرا عن القراءة .
و على مثل هذه فقس ، و أمثالها كثير لا يحصى ، كما لو دار الأمر بين الصلح بين المؤمنين بالكذب و بين الصدق و فيه الفتنة بينهم ، فان الصلح مقدم على الصدق . و هذا معروف من ضرورة الشرع الاسلامى .
و مما ينبغى ان يعلم فى هذا الصدد انه لو احتمل أهمية أحد المتزاحمين فان الاحتياط يقتضى تقديم محتمل الأهمية . و هذا الحكم العقلى بالاحتياط يجرى فى كل مورد يدور فيه الأمر بين التعيين و التخيير فى الواجبات .
و عليه ، فلا يجب إحراز أهمية أحد المتزاحمين ، بل يكفى الاحتمال . و هذا أصل ينفع كثيرا فى الفروع الفقهية ، فاحتفظ به .
5 - الحكومة و الورود و هذا البحث من مبتكرات الشيخ الانصارى رحمه اللّه ، و قد فتح به بابا جديدا فى الاسلوب الاستدلالى ، و لئن نشأ هذا الاصطلاح فى عصره من قبل غيره - كما يبدو من التعبير بالحكومة و الورود فى « جواهر الكلام » - فانه لم يكن بهذا التحديد و السعة اللذين انتهى إليهما الشيخ قدس سرّه . و كان رحمه اللّه - على ما ينقل عنه - يصرح بأن أساطين الفقه المتقدمين لم يغفلوا عن مغزى ما كان يرمى إليه ، و ان لم يبحثوه بصريح القول و لا بهذا المصطلح .
و اللّفتة الكريمة منه كانت فى ملاحظته لنوع من الأدلة ، إذ وجد ان من حقها
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٨٢