سببه فى ذلك الوقت و تضيق وقت أدائه . و مسألة تقديم اليومية على صلاة الآيات إذا تضيق وقتهما معا أمر إجماعي متفق عليه ، و لا منشأ له الا أهمية ذات الوقت المختص المفهومة من بعض الروايات .
4 - ان يكون أحد الواجبين وجوبه مشروطا بالقدرة الشرعية دون الآخر .
و المراد من القدرة الشرعية هى القدرة المأخوذة فى لسان الدليل شرطا للوجوب ، كالحج المشروط وجوبه بالاستطاعة و نحوه .
و مع فرض المزاحمة بينه و بين واجب آخر وجوبه غير مشروط بالقدرة لا يحصل العلم بتحقق ما هو شرط فى الوجوب ، لاحتمال ان مزاحمته للواجب الآخر تكون سالبة للقدرة المعتبرة فى الوجوب ، و مع عدم اليقين بحصول شروط الوجوب لا يحصل اليقين بأصل التكليف ، فلا يزاحم ما كان وجوبه منجزا معلوما .
و لو قال قائل : ان كل واجب مشروط وجوبه بالقدرة عقلا ، إذن فالواجب الآخر أيضا مشروط بالقدرة ، فأىّ فرق بينهما ؟
فالجواب : نحن نسلم باشتراط كل واجب بالقدرة عقلا ، لكنه لما لم تؤخذ القدرة فى الواجب الآخر فى لسان الدليل ، فهو من ناحية الدلالة اللفظية مطلق و انما العقل هو الذى يحكم بلزوم القدرة . و يكفى فى حصول شرط القدرة العقلية نفس تمكن المكلف من فعله و لو مع فرض المزاحمة ، إذ لا شك فى ان المكلف فى فرض المزاحمة قادر و متمكن من فعل هذا الواجب المفروض ، و ذلك به ترك الواجب المزاحم له المشروط بالقدرة الشرعية .
و الخلاصة : ان الواجب الآخر وجوبه منجز فعلى لحصول شرطه و هو القدرة العقلية ، بخلاف مزاحمه المشروط ، لما ذكرنا من احتمال ان ما أخذ فى الدليل قدرة خاصة لا تشمل هذه القدرة الحاصلة عند المزاحمة . فلا يحرز تنجزه و لا تعلم فعليته .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٧٨