احتمالات لم يتصورها أصلا . و من الاحتمالات أن تكون العلة اجتماع محتملين أو أكثر مما احتمله القائس . و من الاحتمالات ان يكون ملاك الحكم شيئا آخر خارجا عن أوصاف المقيس عليه لا يمكن ان يهتدى إليه القائس ، مثل التعليل فى قوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
« 1 » ، فان الظاهر من الآية ان العلة فى تحريم الطيبات عصيانهم لا أوصاف تلك الأشياء .
بل من الاحتمالات عند هذا القائس الذى لا يرى تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد ان الحكم لا ملاك و لا علة له ، فكيف يمكن ان يدعى حصر العلل فيما احتمله و قد لا تكون له علة .
و على كل حال ، فلا يمكن ان يستنتج من مثل السبر و التقسيم هنا أكثر من الاحتمال . و إذا تنزلنا فأكثر ما يحصل منه الظن .
فرجع الأمر بالأخير إلى الظن
وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » .
و فى الحقيقة ان القائلين بالقياس لا يدعون إفادته العلم ، بل أقصى ما يتوقعونه إفادته للظن ، غير انهم يرون ان مثل هذا الظن حجة . و فى البحث الآتى نبحث عن أدلة حجيته .
ب - الدليل على حجية القياس الظنى بعد إن ثبت ان القياس فى حد ذاته لا يفيد العلم ، بقى علينا ان نبحث عن الأدلة على حجية الظن الحاصل منه ، ليكون من الظنون الخاصة المستثناة من عموم الآيات الناهية عن اتباع الظن ، كما صنعنا فى خبر الواحد ، و الظواهر ، فنقول :
اما نحن - الامامية - ففى غنى عن هذا البحث ، لأنه ثبت لدينا على سبيل القطع
هامش
( 1 ) - النساء / 160 .
( 2 ) - النجم / 28 - يونس / 36 .