و الخلاصة : ان القياس فى نفسه لا يفيد العلم بالحكم ، لأنه لا يتكفل ثبوت الملازمة بين حكم المقيس عليه و حكم المقيس . و يستثنى منه منصوص العلة بالشرطين اللذين تقدما . و فى الحقيقة ان منصوص العلة ليس من نوع القياس كما سيأتى بيانه . و كذلك قياس الاولوية .
* * * و لأجل ان يتضح الموضوع أكثر ، نقول : ان الاحتمالات الموجودة فى كل قياس خمسة و مع هذه الاحتمالات لا تحصل الملازمة بين حكم الأصل و حكم الفرع ، و لا يمكن رفع هذه الاحتمالات الا بورود النص من الشارع ؛ و الاحتمالات هى :
1 - احتمال ان يكون الحكم فى الأصل معللا عند اللّه بعلة اخرى غير ما ظنه القائس . بل يحتمل على مذهب هؤلاء الا يكون الحكم معللا عند اللّه بشىء أصلا ، لانهم لا يرون الأحكام الشرعية معللة بالمصالح و المفاسد ، و هذا من مفارقات آرائهم فانهم إذا كانوا لا يرون تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد فكيف يؤكدون تعليل الحكم الشرعى فى المقيس عليه بالعلة التى يظنونها ، بل كيف يحصل لهم الظن بالتعليل ؟
2 - احتمال ان هناك و صفا آخر ينضم إلى ما ظنه القائس علة بأن يكون المجموع منهما هو العلة للحكم ، لو فرض ان القائس أصاب فى أصل التعليل .
3 - احتمال ان يكون القائس قد أضاف شيئا أجنبيا إلى العلة الحقيقية لم يكن له دخل فى الحكم فى المقيس عليه .
4 - احتمال ان يكون ما ظنه القائس علة - ان كان مصيبا فى ظنه - ليس هو الوصف المجرد بل بما هو مضاف إلى موضوعه أعنى « الأصل » لخصوصية فيه .
مثال ذلك : لو علم بأن الجهل بالثمن علة موجبة شرعا فى افساد البيع ، و أراد
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٢٦