و اما إذا كان منشأ الظن ليس مما يصح الاعتماد عليه فى التفهيم عند العقلاء فلا قيمة لهذا الظن من ناحية بناء العقلاء على اتباع الظاهر ، لان الظهور قائم فى خلافه ، و لا ينبغى الشك فى عدم تأثير مثله فى تبانيهم على حجية الظهور .
و الظاهر ان مراد الشيخ صاحب الكفاية من « الظن بالخلاف » هذا القسم الثانى فقط لا ما يعم القسم الأول .
و لعل مراد القائل باعتبار عدم الظن بالخلاف هو القسم الأول فقط ، لا ما يعم القسم الثانى ، فيقع التصالح بين الطرفين .
ج - أصالة عدم القرينة ذهب الشيخ الأعظم فى رسائله إلى ان الاصول الوجودية - مثل أصالة الحقيقة و أصالة العموم و أصالة الإطلاق و نحوها التى هى كلها أنواع لأصالة الظهور - ترجع كلها إلى أصالة عدم القرينة ، بمعنى ان أصالة الحقيقة ترجع إلى أصالة عدم قرينة المجاز ، و أصالة العموم إلى أصالة عدم المخصص . . . و هكذا . و الظاهر ان غرضه من الرجوع : ان حجية أصالة الظهور انما هى من جهة بناء العقلاء على حجية أصالة عدم القرينة .
و ذهب الشيخ صاحب الكفاية إلى العكس من ذلك ، أى انه يرى ان أصالة عدم القرينة هى التى ترجع إلى أصالة الظهور . يعنى ان العقلاء ليس لهم الا بناء واحد و هو البناء على أصالة الظهور ، و هو نفسه بناء على أصالة عدم القرينة ، لا انه هناك بناء ان عندهم : بناء على أصالة عدم القرينة و بناء آخر على أصالة الظهور و البناء الثانى بعد البناء الأول و متوقف عليه ، و لا ان البناء على أصالة الظهور مرجع حجيته و معناه إلى البناء على أصالة عدم القرينة .
أقول : الحق ان الأمر لا كما أفاده الشيخ الأعظم و لا كما أفاده صاحب الكفاية ،
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٧٠