به حكم الشارع ، و إذا كان الأمر كذلك فليس ما وراء القطع حجة ، فانه تنتهى إليه حجية كل حجة ، لانه هو حجة بذاته . و لا يعقل سلخ الحجية عنه .
و هل تثبت الشريعة الا بالعقل ؟ و هل يثبت التوحيد و النبوة الا بالعقل ؟
و إذا سلخنا أنفسنا عن حكم العقل فكيف نصدق برسالة ؟ و كيف نؤمن بشريعة ؟ بل كيف نؤمن بأنفسنا و اعتقاداتها ؟ و هل العقل الّا ما عبد به الرحمن ؟ و هل يعبد الديّان الّا به ؟
ان التشكيك فى حكم العقل سفسطة ليس وراءها سفسطة ، نعم كل ما يمكن الشك فيه هو الصغريات ، أعنى ثبوت الملازمات فى المستقلات العقلية أو فى غير المستقلات العقلية . و نحن انما نتكلم فى حجية العقل لإثبات الحكم الشرعى بعد ثبوت تلك الملازمات . و قد شرحنا فى الجزء الثانى مواقع كثيرة من تلك الملازمات ، فاثبتنا بعضها فى مثل المستقلات العقلية ، و نفينا بعضا آخر فى مثل مقدمة الواجب و مسألة الضد . اما بعد ثبوت الملازمة و ثبوت الملزوم فأى معنى للشك فى حجية العقل ، أو الشك فى ثبوت اللازم ، و هو حكم الشارع .
و لكن مع كل هذا وقع الشك لبعض الأخباريين فى هذا الموضوع ، فلا بد من تجليته لكشف المغالطة ، فنقول :
قد أشرنا فى المقصد الثانى إلى هذا النزاع « 1 » ، و قلنا : ان مرجع هذا النزاع إلى ثلاث نواح ، و ذلك حسب اختلاف عباراتهم :
الأولى - فى إمكان ان ينفى الشارع حجية هذا القطع . و قد اتضح لنا ذلك بما شرحناه فى حجية القطع الذاتية من هذا الجزء فارجع إليه ، لتعرف استحالة النهى عن اتباع القطع .
هامش
( 1 ) - المقصد الثانى ، ص 372 .