و على كل حال ، فان الإجماع انما يكون حجة إذا كشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم من أى سبب كان و على أية طريقة حصل . فليس من الضرورى ان نفرض حصوله من طريقة مخصوصة من هذه الطرق أو نحوها ، بل المناط حصول القطع بقول المعصوم .
* * * و التحقيق انه يندر حصول القطع بقول المعصوم من الإجماع المحصل ندرة لا تبقى معها قيمة لأكثر الإجماعات التى نحصلها ، بل لجميعها بالنسبة إلى عصور الغيبة . و تفصيل ذلك ان نقول ببرهان السبر و التقسيم :
ان المجمعين اما ان يكون رأيهم الذى اتفقوا عليه به غير مستند و دليل أو عن مستند و دليل .
- لا يصح الفرض الأول ، لان ذلك مستحيل عادة فى حقهم . و لو جاز ذلك فى حقهم فلا تبقى قيمة لآرائهم حتى يستكشف منها الحق .
- فيتعين الفرض الثانى ، و هو ان يكون لهم مدرك ، خفى علينا و ظهر لهم .
و مدارك الأحكام منحصرة عند الامامية فى أربعة : الكتاب و السنة و الإجماع و الدليل العقلى . و لا يصح ان يكون مدركهم ما عدا السنة من هذه الأربعة :
اما الكتاب ، فانما لا يصح ان يكون مدركهم فلاجل ان القرآن الكريم بين أيدينا مقروء و مفهوم ، فلا يمكن فرض آية منه خفيت علينا و ظهرت لهم . و لو فرض انهم فهموا من آية شيئا خفى علينا وجهه فان فهمهم ليس حجة علينا فاجتماعهم لو استند إلى ذلك لا يكون موجبا للقطع بالحكم الواقعى أو موجبا لقيام الحجة علينا . فلا ينفع مثل هذا الإجماع .
و اما الإجماع ، فواضح انه لا يصح ان يكون مدركا لهم ، لان هذا الإجماع الذى
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٠٢