أولا - ان المسلمين من أهل المدينة أو أهل الحل و العقد منهم أجمعوا على بيعته ؛
و ثانيا - ان الامامة من الفروع لا من الاصول « 1 » ؛
و ثالثا - ان الإجماع حجة فى مقابل الكتاب و السنة ، أى انه دليل ثالث غير الكتاب و السنة .
ثم منه توسعوا فاعتبروه دليلا فى جميع المسائل الشرعية الفرعية . و سلكوا لإثبات حجيته ثلاثة مسالك : الكتاب و السنة و العقل . و من الطبيعى الا يجعلوا الإجماع من مسالكه لأنه يؤدى إلى إثبات الشىء بنفسه ، و هو دور باطل .
اما مسلك الكتاب ، فآيات استدلوا بها لا تنهض دليلا على مقصودهم و أولاها بالذكر آية سبيل المؤمنين و هى قوله تعالى :
وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً
« 2 » .
فانها توجب اتباع سبيل المؤمنين ، فإذا أجمع المؤمنون على حكم فهو سبيلهم فيجب اتباعه . و بهذه الآية تمسك الشافعى على ما نقل عنه « 3 » .
و يكفينا فى رد الاستدلال بها ما استظهره الشيخ الغزالى منها إذ قال « 4 » : « الظاهر ان المراد بها ان من يقاتل الرسول و يشاقه و يتبع غير سبيل المؤمنين فى مشايعته و نصرته و دفع الأعداء عنه نوله ما تولى . فكأنه لم يكتف به ترك المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين من نصرته و الذب عنه و الانقياد له فيما يأمر و ينهى » .
هامش
( 1 ) - شرح المواقف ، 8 / 344 ، طبع منشورات الرضى - قم .
( 2 ) - النساء / 115 .
( 3 ) - راجع الاصول العامة لفقه المقارن محمد تقى حكيم ، ص 253 - 300 .
( 4 ) - المستصفى ، 1 / 111 .