تمهيد ان مقصودنا من هذا البحث ، و هو « مباحث الحجة » ، تنقيح ما يصلح ان يكون دليلا و حجة على الأحكام الشرعية ، لنتوصل إلى الواقع من أحكام اللّه تعالى .
فان أصبنا بالدليل ذلك الواقع كما أردنا ، فذلك هو الغاية القصوى ، و ان أخطأناه ، فنحن نكون معذورين غير معاقبين فى مخالفة الواقع .
و السر فى كوننا معذورين عند الخطأ هو لأجل اننا قد بذلنا جهدنا و قصارى وسعنا فى البحث عن الطرق الموصلة إلى الواقع من أحكام اللّه تعالى ، حتى ثبت لدينا - على سبيل القطع - ان هذا الدليل المعين ، كخبر الواحد مثلا ، قد ارتضاه الشارع لنا طريقا إلى أحكامه و جعله حجة عليها . فالخطأ الذى نقع فيه انما جاء من الدليل الذى نصبه و ارتضاه لنا ، لا من قبلنا .
و سيأتى بيان كيف نكون معذورين ، و كيف يصح وقوع الخطأ فى الدليل المنصوب حجة ، مع ان الشارع هو الذى نصبه و جعله حجة .
و لا شك فى ان هذا المقصد هو غاية الغايات من مباحث علم اصول الفقه ، و هو العمدة فيها ، لأنه هو الذى يحصل كبريات مسائل المقصدين السابقين ( الأول
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٤