وقوع نسخ القرآن و أصالة عدم النسخ هذا هو الأمر الذى يهمنا إثباته من ناحية اصولية . و لا شك فى انه قد أجمع علماء الامة الاسلامية على انه لا يصح الحكم بنسخ آية من القرآن الا بدليل قطعى ، سواء كان النسخ به قرآن أيضا أو بسنة أو باجماع .
كما انه مما أجمع عليه العلماء أيضا أن فى القرآن الكريم ناسخا و منسوخا . و كل هذا قطعى لا شك فيه .
و لكن الذى هو موضع البحث و النظر تشخيص موارد الناسخ و المنسوخ فى القرآن . و إذا لم يحصل القطع بالنسخ بطل موضع الاستدلال عليه بالأدلة الظنية للاجماع المتقدم .
و اما ما ثبت فيه النسخ منه على سبيل الجزم فهو موارد قليلة جدا لا تهمنا كثيرا من ناحية فقهية استدلالية لمكان القطع فيها .
و على هذا ، فالقاعدة الاصولية التى ننتفع بها و نستخلصها هنا هى :
ان الناسخ ان كان قطعيا أخذنا به و اتبعناه ، و ان كان ظنيا فلا حجة فيه و لا يصح الأخذ به ، لما تقدم من الإجماع على عدم جواز الحكم بالنسخ الا بدليل قطعى .
و لذا أجمع الفقهاء من جميع طوائف المسلمين على ان « الأصل عدم النسخ » عند الشك فى النسخ ، و إجماعهم هذا ليس من جهة ذهابهم إلى حجية الاستصحاب كما ربما يتوهمه بعضهم ، بل حتى من لا يذهب إلى حجية الاستصحاب يقول بأصالة عدم النسخ . و ما ذلك الا من جهة هذا الإجماع على اشتراط العلم فى ثبوت النسخ .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٠٨