ان ألفاظ العبادات أو المعاملات أ هي أسام موضوعة للمعانى الصحيحة أو للأعم منها و من الفاسدة . و قبل بيان المختار لا بد من تقديم مقدمات :
الاولى - ان هذا النزاع لا يتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية ، لأنه قد عرفت ان هذه الألفاظ مستعملة فى لسان المتشرعة بنحو الحقيقة و لو على نحو الوضع التعينى عندهم . و لا ريب ان استعمالهم كان يتبع الاستعمال فى لسان الشارع ، سواء كان استعماله على نحو الحقيقة أو المجاز .
فإذا عرفنا - مثلا - ان هذه الألفاظ فى عرف المتشرعة كانت حقيقة فى خصوص الصحيح ، يستكشف منه ان المستعمل فيه فى لسان الشارع هو الصحيح أيضا ، مهما كان استعماله عنده أ حقيقة كان أم مجازا . كما انه لو علم انها كانت حقيقة فى الأعم فى عرفهم كان ذلك أمارة على كون المستعمل فيه فى لسانه هو الأعم أيضا ، و ان كان استعماله على نحو المجاز .
الثانية - ان المراد من الصحيحة من العبادة أو المعاملة : هى التى تمت اجزاؤها و كملت شروطها ، و الصحيح إذن معناه : تام الاجزاء و الشرائط ، فالنزاع يرجع هنا إلى ان الموضوع له خصوص تام الاجزاء و الشرائط من العبادة أو المعاملة ، أو الأعم منه و من الناقص .
الثالثة - ان ثمرة النزاع هى : صحة رجوع القائل بالوضع للأعم - المسمى « بالأعمّى » - إلى أصالة الإطلاق ، دون القائل بالوضع للصحيح - المسمى « بالصحيحى » - فانه لا يصح له الرجوع إلى أصالة إطلاق اللفظ .
توضيح ذلك :
ان المولى إذا أمرنا بايجاد شىء و شككنا فى حصول امتثاله بالإتيان بمصداق خارجى فله صورتان يختلف الحكم فيهما :
1 - ان يعلم صدق عنوان المأمور به على ذلك المصداق ، و لكن يحتمل دخل
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٧٨